محمد بن جرير الطبري

229

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خرج إلى الشط ، فصار إلى زورق ، فقعد فيه ومعه جعفر بن حامد ، وغلام له ، فصار إلى منزل المعتز ، فسال عنه فلم يصادفه ، فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! قتلني وقتل نفسه ، وتلهف عليه ، واجتمع إلى عبيد الله أصحابه غداه يوم الأربعاء من الأبناء والعجم والأرمن والزواقيل والاعراب والصعاليك وغيرهم وقد اختلف في عدتهم ، فقال بعضهم : كانوا زهاء عشرين الف فارس وقال آخرون : كان معه ثلاثة عشر الف رجل ، وقال آخرون : كان معه ثلاثة عشر الف لجام ، وقال المقللون : ما بين الخمسة آلاف إلى العشرة آلاف ، فقالوا له : انما كنت تصطنعنا لهذا اليوم ، فامر بأمرك ، واذن لنا نمل على القوم ميله ، نقتل المنتصر ومن معه من الأتراك وغيرهم فأبى ذلك ، وقال : ليس في هذا حيله ، والرجل في أيديهم - يعنى المعتز وذكر عن علي بن يحيى المنجم أنه قال : كنت اقرا على المتوكل قبل قتله بأيام كتابا من كتب الملاحم ، فوقفت عن قراءته وقطعته ، فقال لي : ما لك قد وقفت ! قلت : خير ، قال : لا بد والله من أن تقرأه ، فقراته وحدت عن ذكر الخلفاء ، فقال المتوكل : ليت شعري من هذا الشقي المقتول ! وذكر عن سلمه بن سعيد النصراني ان المتوكل رأى اشوط بن حمزه الأرمني قبل قتله بأيام ، فتافف برؤيته ، وامر باخراجه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ا ليس قد كنت تحب خدمته ؟ قال : بلى ، ولكني رايت في المنام منذ ليال كأني قد ركبته ، فالتفت إلى وقد صار رأسه مثل راس البغل فقال لي : إلى كم تؤذينا ! انما بقي من اجلك تمام خمسه عشر سنه غير أيام قال : فكان بعدد أيام خلافته . وذكر عن ابن أبي ربعي أنه قال : رايت في منامي كان رجلا دخل من باب الرستن على عجله ووجهه إلى الصحراء وقفاه إلى المدينة ، وهو ينشد :